في كتابه " جدد حياتك " أثار الغزالي نقطة غاية في الروعة والدقة و إصابة لكبد الحقيقة وهي أن هناك صنف من البشر ينقل لنا المثل العليا والأخلاق العظيمة التي يجب أن نتحلى بها لكن أحدا ً منهم لم يفكر بتطبيقها على نفسه ، إنهم الصراخ الذي يسمعه الجميع لكن صاحبه لا يفقه ما يقول .
إن الذي يحمل المبدأ ثم ينقضه بنفسه لهو حتما ً غير قادر على احترام ذاته فأين الحكمة من أن تكون من الناصحين على المنابر والمحذرين من داء الكذب ، وتكون أنت أول الكاذبين .
وهذا بالضبط ما يحدث مع الدول العظمى حينما تطبق حقوق الإنسان على من تشاء ، وتحرم منه من تشاء ، العيب لم يكن أبدا ً بالحقوق و المواثيق والرسالات ( الدولية - السماوية ) لكن العيب ، كل العيب ، فيمن يحملها و يسعى إلى نشرها دون إدراك حقيقي لهدفها .
أكثر ما أحزنني هو حديث قدسي عن رحمة الله ، وضعه الغزالي راجيا ً أن يكون له صدى في نفس وقلب من يقرأ كتابه ، يقول الغزالي عن هذا الحديث : ( لا أدري لماذا لا يطير العباد إلى ربهم على أجنحة من شوق ، بدا أن يساقوا إليه بسياط ٍ من الرهبة )
تذكرت حينها كمية الأشرطية الدينية والكتب والخطب على المنابر التي تصف نار جهنم وتصور البشر على أنهم جميعهم عصاة ، ناهيك عن أن أكثر المعاصي التي يتحدثون عنها هي من الأمور السطحية التي يجب أن نقدم عليها أمورا ً كثيرة ، كالأغاني و ترك البلوت و التفحيط ( وفي رواية أخرى التقحيص ) ، الترغيب والترهيب أسلوب تربوي ناجح ، لكن أن يغلب الترهيب على الترغيب سيحدث حينها الخلل الذي نسعى لإبعاده ، إني أجزم أن عدد لا يستهان به من الجيل الجديد الذي تربى على أشرطة دعاة اليأس ، لا يعرف عن رحمة الله بقدر ما هو مدرك لعذابه .
لدينا نماذج تجعل المسلم ينظر إلى نفسه في المرآة فلا يجد إلا ( صورة مذنب ) يجب أن يتوب و إلا فهو في النار .... وهذه هي الصورة المسيطرة ، فلقد واجهت صنفا ً من الناس لا يعرف من الدين و اليوم الآخر الا الجنة و النار ، بمعنى ... إنك إن كنت إنسانا ً تفعل الخيرات و فيك من الصلاح الشيء الكثير ، فإن القدر القليل من الذنوب كفيل بإدخالك لجهنم . والله أن هناك من يضحك إن قلت له إن المسلم قد يعاقب على ذنوبه فيدخل الجنة بعدها ، فاليوم الآخر هو جنة ونار فقط بالنسبة له .
هو جهل بلا شك بالدين و أحكامه لكن علينا أن نعرف السبب .... إنهم هؤلاء ( بغض النظر عن نواياهم ) الذي يملأ أحدهم رأس الناس بأفكار ، ولا أقول خرافات ، حول عقاب الله ، صحيح أن أحدا ً منهم لم يكذب لكنه يعرض الصورة من جانب واحد فقط وهو الجانب السلبي و إني والله لا أجد له إسما ً إلا القنوط ، و قليل منهم من يعرض الصورة من الجانبين ، و له منا كل الإحترام .







said:



لماذا لا تكتبين في بلوغسبوت او وورد بريس بدال هالموقع الدايخ
تحياتي