فصول الحياة
حب الحياه موجود في جميع البشر حتى وإن دفن
الليبرالية العرجاء

 أنا لا أعرف سر تمسك البعض باسم ( ليبرالي ) وهو لا يستطيع أن يتقبل كافة الناس أو حتى احترامهم ، بل البعض لا يعتبر (جزء من الناس) بشر لأنهم يهود أو مسيحيين أو بوذيين أو ملاحدة ، أو ربما يقولك أنا أحترم الجميع لكني أحتقر اليهود ، لا زال الكثير يعاني من العقدة القديمة تجاه اليهود ولا يستطيع أن يفرق بين الصهاينة و بين اليهود .
 
 في أحد شوارع نيويورك وقفت امرأة تصرخ في وجه الصهاينة وتقول لهم إنهم مجرد مجرمين ( وهي يهودية ) عـُرض ذلك في برنامج " بينهما محيط " على قناة العربية ، اسرائيل تحترم مواطنيها وتوفر لهم الحماية و الكرامة بعكس دولنا العربية ، أتحدى أن يحظى أحد بنصف ما يحظى به المواطن الاسرائيلي ، أنا لا أدافع هنا عن اسرائيل ولا عن أفعالها الإرهابية التي وصلت عنان السماء ،  بل أريد أن أوضح ان البغض والكره من الافضل أن يكون لدافع إنساني بحت ، نحن نكره المجرمين بكل مكان و لا شك أن اسرائيل على رأس القائمة لكن لنكن واقعيين . إن كنت تكره فلان لأنه قتل أخاك أو علان لأنه يقيد حريتك و الذي يحتل بلدك فهذا حقك الطبيعي كإنسان  لكن ........ تقبلك لفكر الغير لا يعني اعتناقه ولا موافقته على ماهو عليه ، كل ما هنالك أنك مؤمن بحقه بقول ما يشاء ، وحقك أنت بالموافقة عليه أو معارضته كما تشاء .

هناك من يدعي الليبرالية من أجل إعلان رفضه لمعشر المتعصبين الذين يقيدون حريته ، لكن إن ناقشته بالحريات الاساسية لبقية الخلق ، لوجدت لديه تصنيفات لا تقل خبثا و قذارة عن تلك التي يحملها أي متعصب ، فهو ليبرالي لكنه يصنف الناس بحسب جنسهم ولونهم و دينهم ، وإن كان متفهما ً لقال : أنا أحترم الفئة الفلانية لكنها فئة غبية حمقاء لا عقل لها ويجب ان نحاربهم لان الله ورسول ـ ويختمها بالقول : أنا ليبرالي حر

صنفان من أبناء الليبرالية العرجاء يفهمون الحرية على انها إما :

1- حرية مطلقة للشتم و التعدي على الاخرين ، ولكن إن استهزء به احد ، قال: أين أنتم من حرية الرأي .

وهذا الصنف مشابه للمتعصبين الذين يشتمون اليهود والمسيحيين على المنابر ويحرضون على قتلهم.. و بعدها يغضبون من رسوم في جريدة دنماركية
 
أو الصنف الاخر

2- لا يريد من أحد أن يتحدث عن فكره ، يريد الناس متشابهين ، يتغنى بالحرية ولكن عند أول اختبار يسقط القناع ، البعض يعتقد أن حرية الرأي هي أن لا يتحدث أحد ولا ينتقد الافكار والاديان ( العلمانية الليبرالية الاسلام المسيحية اليهودية البوذية )
وهذا الصنف من الأفضل له أن يعتنق المسيحية كي يدير خده الأيمن لمن صفعه على خده الأيسر

بل سننتقد  دائما و أبدا

الحقيقة ان الاديان و الافكار لم توجد الا من أجل انتقادها ، فهي التي تريد الانتشار اذن فليتحمل أتباع الافكار و المذاهب

الحرية هي ان لك الاعتقاد بما تشاء ، ولي حرية نقد ما تعتقد به

   

قال أحد الأصدقاء :

كثير هم اللذين يدعون الليبرالية ولا يطبقونها في حياتهم .. ومن وجهة نظري أن ذلك لا يعتبرأمراً موغلاً في الغرابة .. وذلك لأن الليبرالية ليست مذهبا فكريا أو معقتدا، بقدر ماهي ثقافة وسلوك مجتمع.. لكن أظن أنه لكي ييتشرب الشعب ثقافة ما .. يجب أن يمر بمرحلة القناعة بتلك الثقافة أو الفكرة .. يتلو ذلك مرحلة أخرى هي أن يبدأ أثر ذلك الفكر على سلوكه إذا توافرت البيئة المساعدة.

مما يدل على ان القناعة بفكرة ما لايلزم منه بالضرورة ظهورها على سلوك الشخص أن غالبية إن لم يكن جميع الشعوب العربية مقتنعة بضرورة القضاء على الفساد الإداي .. أو بضرورة الترشيد في الاستهلاك .. ومع ذلك فالجميع تقريبا يناقض هذه الفكرة في تصرفاته .. لأنه لم يتربى على تلك الثقافة ولم تكن يوما من الأيام جزء من سلوكه وإن كانت جزءاً من قناعاته

كلام لا غبار عليه ، حقيقي من الناحية الواقعية ، و هو ما يؤيد قولي أن الانسان الذي يتربى ويتصرف بحسب مفاهيم مجتمعه هو من يستحق الاحترام أكثر ممن يستغل مذهب أو دين من أجل مصالحه الشخصية ،  ربما أكبر مثال لدينا هو الدين ، تجد الشخص لا يعرف من الدين الا لا اله الا الله ، لكن يستميت في الدفاع عنه ، على الرغم من أن الدين مجرد قناعة بالنسبه له لا سلوك يطبقه في حياته ، بل تجده من أخبث الناس و أسوأهم خلقا ً
 
تفسيري لهذه الظاهرة واحد لا يتغير، وهو أنه مؤمن بها من أجل حقوقه الذاتية ومصالحه الشخصية ، فأي صعوبة في أن يترك لغيره حق تقرير المصير ؟

شخص لا يريد أن يطلق اللحية

امرأة تريد اختيار وظيفة

شخص يريد الزواج من فئة من مجتمعه غير فئته

أين المشكلة ؟ أستطيع أن أتفهم من يخاف على أهله من نظرة المجتمع، لكن للاسف ان هناك الكثير لا يرضاها هو شخصيا ً ، ويعتبر الموت عليه أهون من رؤية أخته تعمل في مكان هي تختاره ، أو اخوه يتزوج شيعية مثلا ( إن كان سني ) والعكس صحيح أيضا ً.
 
فهذا أي ليبراليه يحمل ؟ المسألة مسألة قناعة أولا و اخيرا
على أي حال ، يصعب التكهن بهذا في المجتمع السعودي بالاخص و الخليجي بشكل عام ، ربما هو أسهل بالمجتمعات الاخرى حيث الكل يعلن عن فكره و غير مضطر لاستخدام التقية أو النفاق. 


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية