فصول الحياة
حب الحياه موجود في جميع البشر حتى وإن دفن
بنت شيوخ عسير الباره ، ترفض أن تتحول إلى مجرد " حرمة"
لم أسمع به قبلا ً ولم أعرف محتواه ، قلة هي الكتب المركونة على الرفوف التي تثير عناوينها اهتمامي وبالأخص حينما تكون في مكتبة ( جرير الكويت ) ، مقبرة الكتب الأبدية ، تلك التي يمكنك أن تحفظ مكان كل كتاب بسهولة و يسر .
وجدته في مكان ٍ لا يفترض به أن يكون فيه ، الكتب السياسية ؟ لكن ماالعلاقة بينه و بين السياسة؟ حتما إنه أحد الزبائن الكسالى . وما أكثرهم .
أخذت أقلب صفحات الكتاب و أقرأ مقتطفات منه ، يبدو مثيرا للإهتمام حقا ! ( خلف أسوار الحرملك ) للكاتبة عائشة الحشر .
" ماهو الحرملك " ... " إنها تتحدث عن المرأة العربية وتستشهد بالاحاديث يبدو أنها كاتبة إسلامية متطرفة " .... "من هي عائشة على أي حال لم أسمع بها من قبل "  .... "كلا هي ليست متطرفة ، فهاهي فقرة تنصف المرأة على ضوء الايات والاحاديث "  ..... إنها أحاديث بيني وبين نفسي وسط هدوء المكتبة صباحا .
بقي هذا الكتاب مركونا ً في أحد أدراج غرفتي لفترة طويلة لا أذكرها لكني أذكر أني حين بدأت به لم أستطع أن أتركه .... رائع ؟ قليل ٌ قليل ، ببساطة هو من أفضل الكتب الحديثة وما أحوجنا لمثل هذه الكتب في مثل هذا الوقت .
قد تختلف أنت في تفسيرها للأمور لكن الحق يـُـذكر ، إنه ثورة إنه إنتاج حديث ، أسلوبها يذكرني بإحداهن .............................
*-----------------*
27 - 5 - 2008 الساعة 8 م  ، وصلتني رسالة على هاتفي لم أقرأها إلا الساعة الثالثة فجرا ً بعد أن ( صحصحت ) ، لقد كانت الرسالة من صديقة لي تعرفت عليها منذ أشهر بأحد المنتديات ، تقول رسالتها : " حوار معي نشر بجريدة شمس عدد يوم الثلاثاء صفحة 19 أتشرف بإطلاعك "
أقسم بأن أول ما خطر على ذهني هو (خلف أسوار الحرملك )
" إنها هي حتما ً "  أخذت أحدث نفسي   فالأسلوب كان مشابها إلى حد ٍ كبير أثار شكي وأنا أقرأ الكتاب لأول مرة . فتحت موقع جريدة شمس ... وإذا هي فعلا ، وكم هي جميلة لحظة اعترافها ، بعد أن قرأت الكتاب بأيام قليلة، أو ربما بعد أن قرأت تعليقي على كتابها في المنتدى دون علمي عنها ، حتى اللحظة لست أدري .
الرائعة عائشة الحشر لا تحتاج لشهادة مني أو من غيري ، ففكرها المستنير وكتبها الجميلة تشهد لها .
أصدرت منذ فترة روايتها " سقر" وهي قصة حقيقية أثرت فيني كثيرا ً يحتاج أبطالها من الناس الدعاء .
 
سأنقل بعض الفقرات التي شدتني من " خلف أسوار الحرملك "
 

أولا :- في القول بأن المرأة لا تصلح لشيء بسبب عاطفتها

( أليس الله بأعدل العادلين و أحكم الحاكمين ؟ فكيف يكلفها ويحملها الأمانة و يحاسبها كالرجل تماما ً ولا يراعي مابها من نقص في العقل وضعف في الشخصية و غلبة للعواطف ؟ إذا كانت سهلة الانقياد عاطفيا أو ذات مزاج متقلب لا تحتكم إلى العقل بل إلى العاطفة فإن تهاونها في العبادات يتوافق وهذه الطبيعة التي هي عليها كما زعموا - وهذا يعني أن يعفيها الله من الحساب إن لم تعبده كما يجب لان الشيطان سيتمكن منها أسرع من تمكنه من الرجل وما دامت كذلك - وفق ما تصوروه عن المرأة - يجب أن لا تحاسب إن أقدمت على فاحشة الزنا كحساب الرجل . بل على الله تعالى - وفق ما زعموا - أن يخفف من حسابها لان عاطفتها التي تغلبها جعلتها تستسلم للرذيلة - وعاطفتها تلك هي سبب اصرار القوم على غلق الأبواب دونها و إبعادها عن معترك الحياة )
 

ثانيا :- ( تعليقي) الانوثة لا تعني الضعف - المشكلة هي في عدم التفريق بين الانوثة الموجودة في المرأة و الضعف الذي يمكن أن يوجد فيها أو في الرجل على حد سواء ، و الدليل على ذلك أن هناك من النساء من تستطيع أن تمسك أعلى المناصب وشخصيتها من أقوى الشخصيات وتتخذ أعقل القرارات ومع ذلك محافظة على أنوثتها ، وهناك من تكتسب الخشونة من محيطها حتى يصفها البعض بقلة الانوثة ، وهناك من يصف (قوية الشخصية) بقلة الانوثة أيضا ، وهنا الخلط الواضح بين الانوثة و الضعف ( وقوة الشخصية ) حيث يرى الكثير إن انكسار المرأة هو أصل ٌ فيها .

تقول عائشة الحشر:

( يتوارث الذكور مفاهيم عن الذكورة مؤداها القسوة و خشونة التصرف و السيطرة و ارتفاع الصوت وغير ذلك من التصرفات التي تخرج عن اللياقة و تهذيب الطباع ولا تليق إلا بالهمجي الذي لا تزال البدائية والفوضى تسيطران على طرائق الحياة كلها عنده . وتتوارث النساء في ذات الثقافة مفاهيم عن الانوثة مؤداها الخنوع و الضعف و الخوف و سرعة البكاء وقلة الحيلة ، فتنطلق تصرفاتهم ، إناثا و ذكورا ، مما تشبعت به عقولهم من معان تصور نوع الجنس . اذا ... غلبة العاطفة وقلة الخبرة ليست خلقة ضمن جينات النساء دون الرجال بل هي تربية تتربى عليها المرأة والرجل . فتنظر المرأة إلى نفسها و ينظر إليها الرجل على أنها أقل منه دائما و في كل حال . )

 

----------- 

برغم كل هذه الشواهد على احترام الاسلام للمرأة وعدم تمييزه ضدها ، أحب أن أتأمل هذه لايه ثم أورد تأملي في معناها . يقول الله عز وجل :" واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا "
 
هذه الاية الكريمة كانت عقابا للزانية . تجلس في بيتها إذا ثبت بأنها زنت . إذا البقاء في البيت هو عقوبة شديدة لمن أتت بفاحشة الزنا تحديدا ً حسب نص القران الكريم . أي أن البقاء في البيت هو عقاب وفق ما يقوله الله تعالى . ولم يقل القران الكريم بمعاقبتها لمجرد الشك في وقوعها في الزنا ولم يقل بمعاقبتها لشهادة شخص أو شخصين أو ثلاثة . لابد أن يكونوا أربعة لأن العقاب شديد وهو الحبس في المنزل.

كيف ... كيف تكون هذه العقوبة التي لم يحكم بها إلا اذا ثبتت الفاحشة بأربعة شهداء لشدة العقوبة و قسوتها . كيف تكون فيما بعد أمرا ً عاما ً لكافة المسلمات ؟ كيف يكون خروجها فقط للضرورات و تبقى العمر ... كل العمر معزولة عن المساهمة في بنات نفسها وبناء الحياة ؟ ليس هذا وحسب بل عليها أن تبقى و ترعى المنزل ومن في المنزل ؟

 -----------
 
أما قوامة الرجل التي تمددت واتسعت بطريقة مطاطية مع الوقت منذ مابعد عهد الخلفاء الراشدين الى الان فأصبحت واسعة جدا ً بحيث صارت تعني الاستعلاء والتحكم والسيطرة والأمر والنهي والموافقة والرفض فإنها وبنص القرآن تعني الانفاق على البيت والأسرة والقيام بخدمة من في البيت . لكن نسي كثيرون أو تناسوا أن القوامة ليس لها علاقة بالسيادة ولا الهيمنة على المرأة وليست إلا لتحديد مسؤولية كل طرف داخل مؤسسة الزواج ، وتحديد المسؤولية هذا لا يعني الانفراد بالرأي أو قمع النساء أو التضييق عليهن .

وفي البخاري عن الأسود بن يزيد قال : " سئلت عائشة رضي الله عنها ماكان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله - أي خدمة زوجاته - فإذا حضرات الصلاة خرج إلى الصلاة " .

رسول الأمة يخدم صلى الله عليه وسلم ، فهل يكتفي كثير من رجال اليوم بالصمت و قراءة الجرائد أو متابعة التلفزيون داخل البيوت ؟ ليتهم يفعلون هذا فقط . إنهم يزيدون عليه بإظهار السخط والأوامر .

 ---------------
 
المبالغة في إدعاء حماية المرأة قلبت الموقف ضدها وضد الرجل الذي يريد أن يحميها من غيره ليحتفظ بها لنفسه فقط . فصار اختفاء النساء من الحياة العامة وتخفيهن سببا في ملاحقتهن والبحث عنهن . "في البلدان الاسلامية كلما ازداد حجب المرأة كلما ازدادت غوايتها ، وربما العكس أيضا ‍ فيصبح أي جزء من جسدها مهما دق أو نأى عن مواضع الإثارة الإيروسية مصدر غواية وفتنة ، كاحل المرأة مثلا ومن هنا عادة لبس الخلخال ، مايدفع الأمور إلى حدها الأقصى ولا يعود ممكنا عندها التعامل مع هذه المرأة موضع التحريم سوى اخفائها كليا عن الانظار ويصبح شبحها الملتف بسواد عباءة هاربة مصدر إغواء أكثر من عري امرأة متمددة على شاطيء أحد نوادي العراة " (1) الكاحل إذا يمكن أن يكون في الشرق مصدر فتنة .

(1) المصدر : منى فياض ، فخ الجسد ص 117

 ---------------

أما الزواج بأخرى لمجرد الزواج فهو تقليد دخيل وحديث . بدأ وانتشر ثم ارتفعت مكانته بين الرجال فأصبح من السنن التي يحرص المتمسك بدينه على تطبيقها بعد أن ظن أنه اتبع كل أوامر الدين و اجتنب كل نواهيه ولم يبق إلا سنة التعدد . فيقبل على العذارى واحدة تلو الأخرى و ينصرف عن أم الأيتام الفقراء .

 --------------
 

هناك الكثير الكثير من الفقرات التي وددت أن أضعها هنا ولكن للأسف إن يداي تعبتا من النقل ، هنالك المزيد من الأمور المهمة والاستشهادات من الايات والاحاديث التي تدل على الجهل الكبير لدينا بأمور الدين و الاكتفاء بالقشور التي لقننا إياها رجال الدين ، ليتهم اكتفوا بالقشور بل ركزوا على أمور تافهه و اغفلوا أمورا ً مهمة جدا .

لله درك يا بنت عسير .



أضف تعليقا

اضيف في 06 اغسطس, 2008 11:44 ص , من قبل كويتي خالص
من الكويت said:

صباح الخير ...

بداية ..أعجبتني المدونة بمواضيعها الشيقة والمفيدة ...

قرأت بعضا من الانتقادات طبعا وليس المدح بخصوص الكاتبة الفاضلة عائشة الحشر ...مما دفعني للبحث عن كتابها والاطلاع عليه وللأسف لم أقرأه حتى يومنا هذا ...!!ولكني حتما سأقرأه قريبا ...

المفاهيم السائدة نحو عزل المرأة وصونها ...يرأيي لم تأتي إلا بنتائج عكسية وخيمة ..!!

عادات أصبحت قرآنا منزلا ...! لا يجادل فيها إلا من أراد الخروج من الدين ..!بنظرهم طبعا ...!

"الأعراب أشد كفرا ونفاقا " ...آية كريمة ...تحتاج بحثا مفصلا ...لا يزعزع قناعاتهم ومبادئهم الا المصالح والمكاسب المادية والدنيوية ...!

فيجوز للرجل الغني ...ما لا يجوز للفقير ..!

حرموا التعليم ...فلما رأوا منافعه المادية ...حاربوا من يقف ضده ..وكذلك القيادة وكذلك العمل المختلط ...إنما هي المصلحة من تقود عقولهم فقط لاغير ..!

الجدران التي بنوها حولهم ..ماهي الا جدران واهية ...تهدمها أقلام مستنيره وحرة ...!

عذرا على الاطالة ...وتسرني متابعه هذه المدونة وما فيها ..

اضيف في 29 اغسطس, 2008 07:27 م , من قبل alribdi
من الكويت said:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الموضوع مميز بسلاسته وعذوبة اتصال مفرداته تتميزين يا بشائر بأسلوب رائع .. وبخصوص موضوع (الحرمة )
لرسول صلى الله علية وسلم أثر كبير في هذا الخصوص ، فتعامله عليه الصلاة والسلام مع زوجاته وبناته يبين لنا كل الحقوق والواجبات
اتجاه المرأة وقيمتها الاجتماعية . وأنا أقدم لكي دعوة لمتابعة سيرة الحبيب مع الشيخ نبيل العوضي على الوطن لنتعرف على حقوق البشر بشكل عام .

اضيف في 21 سبتمبر, 2008 06:23 ص , من قبل أنور said:

ياستي مدونتك جميلة وفكرك مستنير والكتب التي تتناولينها مهمة وشيقة . وفي الحقيقة ان كتابتك دفعتني للبحث عن الكتابين سقر وخلف اسوار الحرملك وتفاجأت عندما عرفت بان من الممكن الحصول عليها من الانترنت . قضيت الليل اقرا وأقرأ . في الحقيقة كتب رائعة وبما انك على اتصال بالكاتبة كما تقولين فالسلام أماااانة قولي لها ألف شكر وقولي ايضا إني اوعدها أظل انتظر جديدها وشكرا لك .

اضيف في 21 سبتمبر, 2008 06:23 ص , من قبل أنور said:

ياستي مدونتك جميلة وفكرك مستنير والكتب التي تتناولينها مهمة وشيقة . وفي الحقيقة ان كتابتك دفعتني للبحث عن الكتابين سقر وخلف اسوار الحرملك وتفاجأت عندما عرفت بان من الممكن الحصول عليها من الانترنت . قضيت الليل اقرا وأقرأ . في الحقيقة كتب رائعة وبما انك على اتصال بالكاتبة كما تقولين فالسلام أماااانة قولي لها ألف شكر وقولي ايضا إني اوعدها أظل انتظر جديدها وشكرا لك .

اضيف في 23 يناير, 2009 11:48 ص , من قبل مـريـم
من الكويت said:

مرحبا بشاير
كتاب يستحق القراءة، بالنسبة لأحد مقتطفات الكتاب عن أنوثة المرأة و الحكم عليها .. تخيلي بمجرد أن تفكر النساء بإقتناء مثل هذه الكتب فإنها ستلقب من قِبل الرجال بقلة الأنوثة
إلى اللقاء

اضيف في 23 يناير, 2009 12:10 م , من قبل مـريـم
من الكويت said:

مرحبا2
ياليت لو ترسلين لي رابط اللقاء و رابط الكتاب لأني عجزت عن ايجاده عن طريق ايميلي

اضيف في 31 يناير, 2009 09:29 م , من قبل new1world
من الكويت said:

أهلا عزيزتي مريم و جميع المعلقين
أسعدني أن الموضوع أعجبك وتفضلي هذا هو رابط المقال
http://www.shms.com.sa/viewer/viewer.php?date=2008-05-27
وهذا هو رابط الكتاب
http://www.4shared.com/file/36267574/ad1d4c8b/___online.html?s=1
رابط اخر
http://www.4shared.com/file/49535779/5349eaeb/___online.html?s=1
أتفق معاك تماما بخصوص أن كثر هم من سيتهمونها بقلة الانوثة - من كلا الطرفين - ولكن ما هم من لها شخصية قوية وتثق بعقلها و أنوثتها ؟

اضيف في 20 مايو, 2009 11:54 م , من قبل مريم
من الكويت said:

مرحبا عزيزتي بشاير
اعتذر على التأخير
و تأخيري لأسباب أولها مشاغل خارج النت، ثانيها البحث عن موضوعك بالنت لأني نسيت اسم الكتاب و لكني اتذكر اسم الكاتبة- عائشة الحشر-جيداً.
أخيراً ، الحمدالله وصلت للروابط بعد رحلة طويلة بالنت من البحث.
جزيل شكري و امتناني و بكل تأكيد سأستمتع بالقراءة.
يارب تكونين براحة و أمان.
مريم فضل

اضيف في 19 سبتمبر, 2009 02:50 ص , من قبل حمد said:

كتاب رائع جداً لكنه للأسف لم يأخذ حقه من الدعاية ، كثير جداً لا يعرفون الكتاب برغم أنه
جدير بالقراءة

شكراً لك



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية