حق لروما و فارس و الدولة الإسلامية و المغول ، وكل أمم الأرض السابقة أن يفاخروا بقوة أممهم بطريقة عسكرية حيث أنها أهم عنصر لتحقيق الأمن من الغزو الأجنبي ، وهم أمة قد خلت ، أما اليوم ، فالقوة العسكرية ليست هي الدليل على تفوق أي أمة ، في هذا الزمن على الأقل ، اليابان كمثال ، من أقوى دول العالم صناعيا ً ، و أضعفها عسكريا ً ، ولا يشكل ذلك عيبا ً أو نقصا ً يمكن الإلتفات إليه لأنها في مأمن دولي كأغلبية دول العالم .
أما الغزو الحقيقي هذه الأيام الذي يتحدث عنه الجميع هو الغزو الثقافي ، ولا يعاني منه العرب وحدهم ، بل أغلبية أمم الأرض تشكو من قوة حضور الثقافة الغربية و هيمنتها ، وقبل أن نلقي اللوم على الأجنبي أو على أبناء هذا الجيل المتأثر به ، يجب أن ندرك و نستوعب الحد الفاصل بين الإعجاب و الارتياح ... وبين الإنقياد الأعمى .
حينما يلبس الشاب اللباس الغربي من جينز و تي شيرت و نحوه ، ويستمع للأغاني الأنجليزية فلا يعني ذلك أنه ترك هويته و اتبع حضارة أخرى لا ينتمي إليها .
أنا لا أتحدث هنا عمن يدرك معنى الهوية ، بل عمن يرى أن العلاج و الدراسة والعيش على أرضهم هو تقليد ٌ أعمى ، ومن يهتم بقصة الشعر و الجينز ، ولا يهتم بما يقدمه الفرد لثقافته المحلية . أما عن الغزو ( العلمي ) فقد أوجزها أنيس منصور بقوله أن اليابانيين اقتحموا بيوتنا بسياراتهم و أجهزة التلفاز لسبب واحد ، وهو أننا لم ننتج شيئا ، ً فدعونا لا نلوم الأجنبي ولا الجيل الجديد على هذه النتيجة إن كنا نحن السبب ، فهذا الخوف من الغزو هو صوت عالي لا داعي له ، إن لم تكن فردا ً منتجا ً فيجب أن تتوقع أنك ستكون عالة على العالم و مستورد مستمر للغزو العلمي .






said:



من الكويت