فصول الحياة
حب الحياه موجود في جميع البشر حتى وإن دفن
تذكارا لبني اسرائيل لكي لا يقترب رجل اجنبي

 

 

 

 

حق لروما و فارس و الدولة الإسلامية و المغول ، وكل أمم الأرض السابقة أن يفاخروا بقوة أممهم بطريقة عسكرية حيث أنها أهم عنصر لتحقيق الأمن من الغزو الأجنبي ، وهم أمة قد خلت  ، أما اليوم ، فالقوة العسكرية ليست هي الدليل على تفوق أي أمة ، في هذا الزمن على الأقل ، اليابان كمثال ، من أقوى دول العالم صناعيا ً ، و أضعفها عسكريا ً ، ولا يشكل ذلك عيبا ً أو نقصا ً يمكن الإلتفات إليه لأنها في مأمن دولي كأغلبية دول العالم .

 

أما الغزو الحقيقي هذه الأيام الذي يتحدث عنه الجميع هو الغزو الثقافي ، ولا يعاني منه العرب وحدهم ، بل أغلبية أمم الأرض تشكو من قوة حضور الثقافة الغربية و هيمنتها ، وقبل أن نلقي اللوم على الأجنبي أو على أبناء هذا الجيل المتأثر به ، يجب أن ندرك و نستوعب الحد الفاصل بين الإعجاب و الارتياح ... وبين الإنقياد الأعمى .

حينما يلبس الشاب اللباس الغربي من جينز و تي شيرت و نحوه ، ويستمع للأغاني الأنجليزية فلا يعني ذلك أنه ترك هويته و اتبع حضارة أخرى لا ينتمي إليها .

لقد أصاب الرعب قلوب البعض حتى أنه يرى أدنى تشابه بين الشباب و بين الغرب هو تقليد أعمى لهم و انكار للثقافة العربية ، ناهيك عمن وصل به التطرف إلى حد الإنكار على من يدرس على أراضيهم و يذهب للسياحة هناك ، علينا أن نجد إجابة لهذا السؤال " متى تضيع الهوية " . وقد يكون " ما هو التقليد الأعمى " ، بنظري أن الهوية لا تنسلخ بسهولة ولا تذهب مع الريح بين الشباب لمجرد أنهم يعيشون المرحلة التي هم فيها ، نعم الغرب عالم متطور جدا ً  يسيطر على كل مجالات الحياة ، ومن الصعب جدا ً علينا تفاديه ، لكن هذا لا يعني أن المرء لا يفخر بموروثه الثقافي الذي يضاهي الغرب في أحيان كثيرة .
 أما الـ life style " أسلوب الحياة " فأعتقد أننا جميعا ً ، متسامحين و متطرفين، قد انغمسنا في الحياة الغربية من الثقافة و صناعة و كل شيء ، إننا نختلف فقط بدرجة الانغماس ، هناك من اكتفى بالسيارة و المايكروفون و الكمبيوتر و التلفون و التلفزيون ... وهناك من زاد عليهم الفن والتعليم .. وهناك من اقتبسها كما هي و عاشها . و الصنف الأخير قد يحمل هويته و يفخر بها أكثر من الصنف الأول ، و أدلل على كلامي بأمثلة من العرب الذين يسكنون في أوروبا و أمريكا ، و أجزم أن نماذجا ً كثيرة مرت عليكم منهم ، فمنهم من عاش هناك لثلاث أجيال متواصلة دون العودة هنا للعالم العربي ، لأسباب كثيرة لا يتسع المجال لذكرها ، لكنهم متمسكين بالهوية العربي ، بل والمسلمات هناك متمسكات بالحجاب ولغتهم العربية أفضل من لغتنا و يدافعون عن قضايا بلدانهم ، لم يندمجوا بالحياة الغربية تماما لدرجة نسيان الماضي و الأصل و الثقافة ، و ينطبق هذا على كل شعوب الأرض لا عنا فقط .

أنا لا أتحدث هنا عمن يدرك معنى الهوية ، بل عمن يرى أن العلاج و الدراسة والعيش على أرضهم هو تقليد ٌ أعمى ، ومن يهتم بقصة الشعر و الجينز ، ولا يهتم بما يقدمه الفرد لثقافته المحلية . أما عن الغزو ( العلمي ) فقد أوجزها أنيس منصور بقوله أن اليابانيين اقتحموا بيوتنا بسياراتهم و أجهزة التلفاز لسبب واحد ، وهو أننا لم ننتج شيئا ، ً فدعونا لا نلوم الأجنبي ولا الجيل الجديد على هذه النتيجة إن كنا نحن السبب ، فهذا الخوف من الغزو هو صوت عالي لا داعي له ، إن لم تكن فردا ً منتجا ً فيجب أن تتوقع أنك ستكون عالة على العالم و مستورد مستمر للغزو العلمي .

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 27 ديسمبر, 2008 02:14 ص , من قبل هبة
من الكويت said:

نحن مبدعون

بل ونستحق الإشادة بصناعتنا الرائعة للكلام.. نصوغ الكلام الملفق والأفكار التافهة بأسلوب يقنع الملايين

هي موهبة إن صح الأمر.. أن نقول لكل شيء: "التشبه بالغرب" -حيث نأخذ هذا العبارات من حقيبتنا المليئة بالاتهامات الباطلة-

مايثير استغرابي، أن كل مايقال بعيد عن المنطق كبعدهم عن الحوارات "المحترمة"

يؤسفني أنني سأخالفك الرأي.. فلا أحد مثلنا في العالم يتمتع بخاصية إقناع الملايين بكلام لا يتقبله عقل

>> لووووول!!!

مقال رائع.. سلمت يداك.. كان من ودي أن أقرأ منك هذا الكلام منذ مدة

اضيف في 01 يناير, 2009 11:34 م , من قبل مريم فضل
من الكويت said:

الفاضلة بشاير
جيل النفط هو المسؤول الى ما وصلنا إليه الآن، الغرب رغم طريقتهم و أسلوب حياتهم الجذّابة لكل عربي إلا اني لست قادرة على التأقلم معهم، ذكرتي أن هناك من عاشوا 3 اجيال على التوالي و هم محافظون على حجابهم و ثقافتهم و قضاياهم العربية، فأنا اتنبأ لو كنت مكانهم لفعلت نفسهم بالحفاظ على هويتي،
لأني أنثى احب الثقافة حباً.
أشكر هذا الفضاء الواسع الذي ألقاني داخل هذه المقالة الثّرية.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية